ابن هشام الأنصاري

55

شرح شذور الذهب في معرفة كلام العرب

11 - فعاجوا فأثنوا بالّذي أنت أهله * ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب وقال اللّه تعالى قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ [ فصلت ، 11 ] « 1 » ، فزعم قوم من العلماء أنهما تكلّمتا حقيقة ، وقال آخرون : إنهما لما انقادتا لأمر اللّه عز وجل نزّل ذلك منزلة القول .

--> ( 1 ) وقبل ما تلاه المؤلف قوله سبحانه ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً فأما نسبة القول إلى السماء وإلى الأرض فقد ذكرها الشارح وبين أن للعلماء في تفسيرها قولين ، واللّه تعالى قادر على أن يخلق فيهما عند تجليه لهما قدرة الاستماع والفهم والإجابة بالقول ، فلا محظور في هذا . وبقي سؤالان يتعلقان بألفاظ هذه الآية ، الأول أنه سبحانه عبر عن السماء والأرض بلفظ التثنية في قوله ( قالتا ) ثم عبر عنهما بلفظ الجمع في قوله ( طائعين ) وجواب هذا السؤال أن لفظ السماء ولفظ الأرض قد يراد بهما الحقيقة والجنس وقد يراد بهما الأفراد - وهي سبع سماوات وسبع أرضين - فإن راعيت أن المراد بهما -